السيد علي عاشور
42
موسوعة أهل البيت ( ع )
على جدّك الحسين فقلت : جعلت فداك أليس الحسين بكربلاء ؟ فقال : نعم ، ولكن لمّا حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا ودفنه بجنب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما « 1 » . وعنه عليه السّلام قال : إنّ الملعون ابن زياد لمّا بعث برأس الحسين إلى الشام ردّ إلى الكوفة فقال : أخرجوه منه لا يفتتن به أهلها فصيّره اللّه عند أمير المؤمنين عليه السّلام فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس . لعلّ المعنى أنّه بعد ردّه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام صار إلى كربلاء مع الجسد . وقيل : المعنى أنّه صعد به مع الجسد إلى السماء كما ورد في بعض الأخبار ، أو أنّ بدن أمير المؤمنين عليه السّلام كالبدن لذلك الرأس لأنّهما من نور واحد « 2 » . وروى الشيخ والكليني قدّس اللّه روحهما أخبارا كثيرة في أنّ الرأس بعد ردّه دفن عند قبر أمير المؤمنين عليه السّلام . * * * وصول السبايا إلى المدينة فانفصلوا من العراق إلى المدينة ، فلمّا قرب عليّ بن الحسين عليه السّلام من المدينة ضرب فسطاطه ونزل وقال : يا بشير رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه ؟ قال : بلى إنّي شاعر ، قال : فادخل المدينة وانع أبا عبد اللّه ، قال : فدخلت المدينة راكبا ، فلمّا بلغت مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رفعت صوتي بالبكاء وقلت شعرا : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلا مضرّج * والرأس منه على القناة يدار ثمّ قلت : هذا عليّ بن الحسين مع نسائه نزلوا بساحتكم وأنا رسوله إليكم أخبركم بقدومه فما بقيت في المدينة مخدّرة إلّا برزن من خدورهنّ مكشوفة شعورهنّ مخمّشة وجوههنّ ضاربات خدودهنّ فلم أر باكيا أكثر من ذلك اليوم وسمعت جارية تنوح على الحسين وتقول ، شعرا : نعى سيّدي ناع نعاه فأوجعا * وأمرضني ناع نعاه فجعا فعيناي جودا بالدموع وا سكبا * وجودا بدمع بعد دمعكما معا على من دعى عرش الجليل فأفزعا * فأصبح هذا المجد والدّين أجدعا
--> ( 1 ) الغارات : 2 / 852 . ( 2 ) البحار : 45 / 178 .